محمد بن جرير الطبري

471

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أخطب إلى المشركين فقالوا : يا حيي ، إنكم أصحاب كتب ، فنحن خير أم محمد وأصحابه ؟ فقال : نحن وأنتم خير منهم ! فذلك قوله : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب " إلى قوله : " ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا " . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة في ذلك ، قولُ من قال : إن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود . وجائز أن تكون كانت الجماعةَ الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد ، = أو يكون حُيَيًّا وآخر معه ، ( 1 ) إما كعبًا ، وإما غيره . * * * القول في تأويل قوله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ( 52 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " أولئك " ، هؤلاء الذين وصف صفتهم أنهم أوتوا نصيبًا من الكتاب وهم يؤمنون بالجبت والطاغوت ، هم " الذين لعنهم الله " ، يقول : أخزاهم الله فأبعدهم من رحمته ، بإيمانهم بالجبت والطاغوت ، وكفرهم بالله ورسوله عنادًا منهم لله ولرسوله ، وبقولهم للذين كفروا : " هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " = " ومن يلعن الله " ، يقول : ومن يخزه الله فيبعده من رحمته = " فلن تجد له نصيرًا " ، يقول : فلن تجد له ، يا محمد ، ناصرًا ينصره من عقوبة الله ولعنته التي تحلّ به ، فيدفع ذلك عنه ، كما : - 9795 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أن يكون " ، وهو خطأ لا ريب فيه ، صوابه ما أثبت .